1‏/2‏/2012

هل يحكم عمل الوزارات قانون واحد

برهان السعدي
بالتأكيد يدرك غيري ما أدركه حول تعدد القوانين في عمل الوزارة الواحدة أو الوزارات والتي تمس الموظفين عموما. ولا أعتزم هنا وضع إحصائية تلك القوانين، والذي يظهر تباينها جليا في قانون التقاعد بين قانون مصري وقانون فلسطيني، وقانون أردني تم وقف التعامل معه، لكن ما أريد لفت الانتباه إليه هو تعامل وزارة الحكم المحلي مع إجازة الموظفين، فهل تعاملها تجسيد لقانون أو نظام مقر أو متبع في السلطة الفلسطينية، التي تمثل نواة الدولة العتيدة، أم ما زال إرهاصات فجة للقائمين على رسم السياسات في الوزارة وقمة هرمها الإداري، والتي توجت مؤخرا بمطالبة موظفيها بجدولة إجازاتهم وتسليمها للشؤون الإدارية في موعد أقصاه نهاية كانون الثاني من العام الجاري.


قبل سنوات، كان يتذمر بعض الموظفين فيها من التمايز الحاصل في ترصيد الإجازات للموظفين، فالمدير يرصد له 15 يوما من إجازة العام السابق، وغير المدير يرصد له 10 أيام فقط، واليوم وامتدادا لفترة سابقة، يحرم الموظف من حقه الذي يكفله القانون بالاحتفاظ بحقه من الإجازة المتبقية من العام السابق بما لا يزيد عن ستين يوما في حدها الأقصى كمجموع إجازات في العام.

ومن يحتفظ في وزارة الحكم المحلي بجزء من إجازاته المتبقية من العام السابق هو فقط من توافق الوزارة على طلبه المقدم لهذا الغرض، بمعنى أن هذا لا يشكل حقا مكتسبا للموظف، وهو بهذا الشكل مخالفة صريحة للقانون، حيث ورد في المادة رقم 83 من الفصل الأول بعنوان الإجازات، ضمن الباب الرابع، أنه يتم الاستفادة من الرصيد المرحل حتى نفاذه مع الإجازة الاعتيادية المستحقة له في السنوات التالية بحيث لا تزيد في سنة واحدة عن ستين يوما

واللافت للانتباه أن مطالبة الوزارة لموظفيها بجدولة إجازاتهم مشروطة بأن لا تقل مدة الإجازة عن ثلثي رصيد الإجازة، مضافا إليه رصيد الإجازة الذي تمت الموافقة على ترحيله من العام 2011م، وأن تكون الإجازة المشار إليها متواصلة وغير منقطعة، وهناك تلويح للموظف الذي يرفض جدولة إجازته بإجراء.

والسؤال: لماذا يجبر الموظف على أخذ إجازته قسرا في وقت لا يشكل احتياجا له، خاصة أن الموظف يحتاج للتعامل مع إجازاته في إطار زمني يحقق له مصلحته الشخصية. ممكن للوزارة أن تحمي ذاتها من الفراغ الذي قد ينشأ بتجميع الموظفين إجازاتهم قبيل انصرام العام، مما يشكل عبئا وظيفيا على الوزارة، وهذا يمكن حله بحملة إرشاد وتوعية للموظفين، وتعميم للموظفين بهذا الشأن، مما ينعكس عليهم بانتماء لوزارتهم فيزيد من فاعليتهم، بدلا من أن يحولهم إلى موظفين جامدين غير مبدعين، وداخلهم مقتول.

من هنا، أدعو القائمين على وزارة الحكم المحلي تقدير مصلحة الموظف، وربط مصلحته بتطوير العمل الإداري وخلق الإبداع في الوزارة، من خلال أجواء وظيفية تشكل تحفيزا للموظف، لا قتلا وتهديدا له. كما أدعو الرئاسة ومجلس الوزراء والجهات الرقابية الاهتمام بهذا الأمر، وجعله من أولويات اهتمامهم، وإبعاد الموظف ببعده الإنساني وقدراته الوظيفية عن ميادين التجربة والخطأ، أو الاجتهادات الخاطئة والمعيقة لاعتبارات أي كانت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أقرأ أيضاً

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...